الشيخ الطوسي

172

تلخيص الشافي

لا يصلح إلا لهذا الحي من قريش » « 1 » و « الأئمة من قريش » « 2 » وأي فرق بين ما يقال عند الموت ، وما يقال قبله إذا كان محفوظا معلوما لم يرفع حكمه ولم ينسخ . وبعد ، فظاهر الكلام لا يقتضي هذا التخصيص . ونحن مع الاطلاق والظاهر . وأي حق يجوز أن يكون للأنصار في الإمامة غير أن يتولاها رجل منهم حتى يجوز أن يكون الذي تمنى أن يسأل عنه غير الإمامة . وهل هذا إلا تعسف وتكلف ؟ وأي شبهة تبقى بعد قول أبي بكر « ليتني كنت سألته : هل للأنصار في هذا الأمر حق فكنا لا ننازعه أهله » ؟ ومعلوم أن التنازع لم يقع بينهم إلا في الإمامة نفسها لا في حق آخر من حقوقها . فاما إنكار تمنيه ترك التعرض لبيت فاطمة فقد بينا - فيما تقدم - صحة ذلك « 3 » . وقولهم : إن من اشتد التكليف عليه قد يتمنى خلافه ، فليس بصحيح لأن ولاية أبي بكر إذا كانت هي التي اقتضاها الدين ، والنظر للمسلمين في تلك الحال وما عداها كانت مفسدة مؤدية إلى الفتنة ، فالتمني لخلافها لا يكون إلا قبيحا . [ ومن الطعون عليه : نصه على عمر بالخلافة ، خلافا للتأسي بالنبي - كما يزعمون - ] ومما طعن عليه : نصه على عمر ، فترك التأسي بالرسول صلّى اللّه عليه وآله في أنه لم يستخلف ، وترك الأمر للمسلمين ليختاروه - على ما يذهبون إليه - . على أنه نص على من لم يوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا من أعماله ، ولا أهله لها إلا ما ولاه يوم خيبر فرجع منهزما « 4 » وولاه الصدقة ، فلما شكاه العباس عزله .

--> ( 1 ) راجع : حديث السقيفة من كتب التاريخ في خطبة أبي بكر . ( 2 ) راجع : الجزء الثاني ص 99 ( 3 ) سبق ذلك في متن وهامش ص 75 - 77 من هذا الجزء . ( 4 ) راجع : ص 42 من الجزء الثاني ، وص 14 من هذا الجزء .